
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
الخميس 22اكتوبر2026
ضرار بن الأزور الاسدي صحابي وفارس شجاع من كبار قادة الفتح الاسلامي.
خلع درعه وترسه أمام 30 مقاتلاً من الروم.. قصة الصحابي عاري الصدر الذي أرعب الإمبراطورية!
كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالًا فريدًا في الإقدام والشجاعة، وكان الواحد منهم يثبت في المعركة ثباتًا يضرب به المثل.
ومن هؤلاء الشجعان الصحابي الجليل ضِرار بن الأزور رضي الله عنه، الذي تروي بعض المصادر أنه هجم وحده على جيش الروم في معركة أَجْنادين سنة 13 هـ.
فصار يضرب فيهم يمينًا وشمالًا، ولم يقدروا عليه، حتى أرسلوا إليه 30 مقاتلًا.
وعندما رآهم، خلع درعه عن صدره، ورمى ترسه من يده، وخلع قميصه، حتى رأوه على هذه الهيئة، فدبّ الرعب في قلوبهم.
ثم انقضّ عليهم، يضرب ذات اليمين وذات الشمال، حتى قتل عددًا منهم، وفرّ الباقون هاربين.
ولم يكتفِ بذلك، بل اخترق صفوف الروم حتى وصل إلى قائدهم، وكان يُدعى وَرْدان.
ودارت بينهما مبارزة قوية، انتهت بأن اخترق رمح ضرار صدر قائد الروم، وأكمل سيفه المهمة، فانطلقت من معسكر المسلمين صيحات الله أكبر!
وتروي الروايات أن ضرارًا أسلم بعد فتح مكة، وكان قبل إسلامه صاحب مال كثير، وقيل إن له ألف بعير، فترك ذلك كله وأقبل على الإسلام.
ويُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "رَبِحَ البيع"، ودعا له ألا تُغبن صفقته.
ثم واصل ضرار مشاركته في الفتوحات والمعارك، واشتهر بالشجاعة والإقدام.
وفي مَرْج الدَّهْشور، تروي الروايات أنه واجه قائدًا من الروم يُدعى بولُص، كان يريد الثأر لوَرْدان.
ودارت بينهما المعركة، حتى تمكن ضرار من إصابته، فنادى بولص على خالد بن الوليد رضي الله عنه، طالبًا منه أن يقتلـه هو، وألا يترك ضرارًا يقتلـه.
فقال له خالد: بل هو قاتلك وقاتل الروم.
وتذكر بعض الروايات أن اسم ضرار وحده كان كافيًا لإثارة الخوف في صفوف الروم.
وشارك ضرار رضي الله عنه في حروب الردة وفتوح الشام، كما كان في كتيبة الموت التي شكلها عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه يوم اليرموك.
فعندما نادى عكرمة: من يبايع على الموت؟ كان ضرار من أوائل من استجابوا له.
وتروي الرواية أن أفراد الكتيبة قاتلوا قتالًا شديدًا، وكان ضرار من الناجين منها.
كما شارك في مهمة استطلاع لمعرفة أخبار الروم، فقاتلهم، وتذكر بعض الروايات أنه قتل منهم عددًا كبيرًا، ثم وقع أسيرًا، فأرسل المسلمون كتيبة لتحريره ومن معه، ونجحوا في ذلك.
وشارك ضرار أيضًا في فتح دمشق مع خالد بن الوليد رضي الله عنه.
وتختلف الروايات في نهاية حياته، ويُرجّح أنه توفي في طاعون عَمَواس في منطقة غور الأردن، ودُفن هناك، وتُنسب تسمية إحدى المناطق إلى اسمه.
إنه ضرار بن الأزور رضي الله عنه... أحد أشهر فرسان المسلمين الذين ارتبط اسمهم بالشجاعة في فتوح الشام.
المصادر
تاريخ دمشق ابن عساكر

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *