وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / حوادث وقضايا / أهالى ضحايا الزاوية الحمراء يروون مأساة الساعات الأخيرة خلف الشبابيك المسدودة

أهالى ضحايا الزاوية الحمراء يروون مأساة الساعات الأخيرة خلف الشبابيك المسدودة

أبريل 17, 2026  Mohamed Abd Elzaher 227 views
أهالى ضحايا الزاوية الحمراء يروون مأساة الساعات الأخيرة خلف الشبابيك المسدودة

و۔ش۔ع           متابعة ۔ محمد مختار

الجمعة 17 ابرايل 2026
من الزاوية الحمراء حيث موقع مصنع الكوتشيهات المنكوب ينطلق خيط الوجع ليمتد إلى مناطق متفرقة فى محيط القاهرة الكبرى 

حيث ونُصبت لهن سرادقات العزاء هنا لا تُقاس المسافات بقربها أو بعدها عن مكان حريق المصنع بل بمدى الحزن الذى ربط تلك المناطق ببعضها فالشوارع التى سكنتها الفتيات تحولت إلى سرادقات عزاء مفتوحة والناس الذين خرجوا لتقديم الواجب لم يعرفوا أى سرادق يدخلون أولاً فالوجع مشاع والضحايا الـ 7 كنّ بنات المنطقة اللاتى غادرن بيوتهن لجلب القرش على القرش لتجهيز أنفسهن كـ عرايس فانتهى بهن المطاف فى كفن
بين المعزين فى تلك المناطق، تتردد سيرة نعمة 18 عامًا بمرارة خاصة فالفتاة التى تحفظ ثلاثة أرباع القرآن الكريم لم تكن تبحث فقط عن 100 جنيه عشان ظروف العيشة بل كانت تكافح لتدبير فلوس دبلومة تؤهلها لكلية التجارة بعدما منعتها ظروف أسرتها من مصاريف الثانوية العامة ماتيأستش وظلت تحلم بـالملزمة والكارنيه الجامعى لكن النيران كانت أسرع من طموحها وفق والدتها.


وعلى أعتاب السرادقات تلمح وجوهًا غطاها الذهول مثل ندى التى خرجت من المصنع لتشترى فطار لشقيقتها نورهان وزميلاتها فنجت لتعيش مرارة فقد شقيقتها أو صديقتهم التى ينهشها الندم وهى تجلس وسط المعزين فهى التى انقطعت عن العمل لأيام وقررت العودة يوم الحادث فى ذلك اليوم تحديدًا عشان أكون مع صاحبتي لكن القدر جعلها تروح عليها نومة لتستيقظ وتجد نفسها وحيدة تردد بذهول راحوا وسابونى لوحدى إذ فى تلك الشوارع مفيش كلام يوصف حال الأمهات والآباء اللى كانوا بيحضروا جهاز بناتها حسب أسر الضحايا أصبح حالهن دلوقتى قاعدين يتلقوا فيهم العزاء


لم يكن اتصال الـ 12:30 ظهرًا مجرد مكالمة عادية تلقاها الحاج محيى بل كانت صرخة استغاثة من ابنته الصغرى ندى وهى تصرخ يا بابا المصنع بيولع وأختى جوه كانت تلك الكلمات هى الخيط الأخير الذى ربط الأب بابنته الكبرى نورهان التى لم يمهلها الدخان وقتًا للهروب رفقة شقيقتها لتتحول فى دقائق من عروس ينتظر الجميع زفافها بعد عيد الأضحى إلى جثة هامدة بين 6 ضحايا أخريات حاصرهن اللهب خلف شبابيك حديد وانهيار الأهالي وهروب صاحب مصنع الزاوية الحمراء بالموتوسيكل وترك العاملات للنار ده سجن مش مصنع لو أعرف إن الوضع كدة ما كنتش شغلتهم بهذه الكلمات لخص الحاج محيى مأساة ابنتيه واصفًا مشهد النهاية

 كما نقله له شهود العيان البنات كانوا واقفين ورا الشباك الحديد بيحدفوا الموبايلات ويصرخوا يا جدعان إلحقونا والنار وراهم ويستكمل الأب وصفه للمكان الذى رآه بلا تراخيص أو وسائل حماية أو حتى مخرج للطوارئ مؤكدًا أن هذا الوضع هو ما حول المبنى إلى مقبرة جماعية لفتيات كافحات.


100 جنيه فى اليوم مقابل 12 ساعة شغل بيفطروا ويركبوا منها ويجيبوا مصاريفهم يضيف والد الضحية نورهان مؤكدًا أن بناته كنّ يتحملن هذا السخرة من أجل جمع القرش على القرش لمساعدة أسرتهم وتجهيز أنفسهن.


بالنسبة للأب فإن صاحب المكان ما يعرفش حاجة عن حقوق الناس ولا مراعاتها فبمجرد نشوب الحريق فرّ هاربًا بموتوسيكله تاركًا الفتيات لمصيرهن وهو ما يعلق عليه الحاج محيى بقوله واحد شاف الدنيا ولعت وجرى ده تسميه إيه غير هروب إنت السبب فى موت العيال دى ويرى أن غياب التراخيص والتأمين على العمالة يعكس استهانة صاحب المصنع بالأرواح واصفاً إياه بأنه كافر بالحقوق التى ضاعت وسط ركام النيران.


بينما تقف ندى الشقيقة الناجية أمام سرادق العزاء يسيطر الذهول على العائلة السكينة سرقانا أنا وأمها يقول الأب الذى يطالب بحق البنات كلهم قبل حق بنتى
حته منى كانت بتطفى نارى وأحكى لها كل حاجة هكذا يصف نادر شقيقته نورهان مستعيدًا تفاصيل علاقة لم تكن مجرد أخوة بل كانت هى الصدر الحنون الذى يشاركه أسراره قبل أن تبتلعها النيران يروى نادر مشهد فرار المشرف بـالموتوسيكل تاركًا الفتيات لمصيرهن لمّ البضاعة وجرى البضاعة أهم عنده من البنات ليزداد الوجع مع استرجاع حلم الزفاف الذى كان مقررًا بعد عيد الأضحى 

ففى مفارقة موجعة غازلت نورهان الموت قبل رحيلها بيومين قائلة لشقيقها نفسى أشوفك عريس وأفرح بيك ليرد بدموع مش لما أفرح بيكى إنتى الأول وألبسك الأبيض نورهان خرجت عشان تلبس الأبيض فلبست الكفن كما يقول نادر الذى لم يعد يطلب الآن سوى حق شقيقته وزميلاتها اللاتى ضاع حلمهن خلف شبابيك المصنع الحديدية.


لم تكن عواطف 24 عامًا مجرد رقم فى قائمة ضحايا الحريق بل كانت العوض والسند لوالدتها التى تعمل خياطة منذ وفاة الأب قبل عامين فى صباح يوم الحادث حاولت الأم ثنى ابنتها عن الذهاب اقعدى يا بنتى لكن الابنة أصرت بقى لى 3 أيام قاعدة يا حبيبتى لازم أروح عشان أجهّز نفسى غادرت الشابة العشرينية بكلماتها الأخيرة لتستقبل الأم بعدها بساعات خبر موت العيال وهى على ماكينة الخياطة فى عملها.
عواطف كانت تعمل بنظام القطعة فى مصانع غير مٌرخصة من بينها الذى شهد الحريق فى شغل تعالى مفيش روحى هكذا تصف الحاجة سامية نظام عمل ابنتها التى لم تكن تتمتع بأى حماية اجتماعية أو معاش يقيها العوز بعد رحيل والدها.


كانت الشابة العشرينية تسابق الزمن لتوفير نفقات زواجها وتطمئن والدتها دائمًا وهى تضع يوميتها فى يدها خدى يا أمى إحنا بنسند البيت سوا لكن الحلم تبخر فى مستشفى الزيتون التى استقبلت جثمان الابنة الوحيدة قبل أن تُكمل تجهيز نفسها
بالنسبة للأم المكلومة فإن ما جرى هو إهمال مع سبق الإصرار وتقارن بمرارة بين انضباط بيئة عملها وبين العشوائية التى واجهتها ابنتها إحنا فى شغلنا أى حاجة بسيطة بتتصالح فورًا ليه استنى لما يموت 7 بنات زى العسل لتطالب بمحاسبة صاحب المكان الذى استرخص أرواحًا كانت تحلم بـ الستر مؤكدة أن جنازة ابنتها كانت هى الفرح الحقيقى الذى زفتها فيه المنطقة بلقب عروس الجنة
قصة نعمة ضحايا حريق الزاوية ورؤيا القبر والورد


نعمة 18 عامًا إحدى ضحايا حادث الحريق كانت مشروعًا لجامعية كافحت ظروف أسرتها المادية لتصنع مستقبلها بيديها تروى والدتها صباح قرنى معلمة القرآن كيف حُرمت ابنتها من دخول الثانوية العامة رغم تفوقها فى الإعدادية بسبب ضيق اليد لتسلك طريق التعليم الفنى وتتخرج بتقدير امتياز فى المعهد محاولةً توفير مصاريف كورسات تؤهلها لكلية التجارة من خلال عملها مقابل 100 جنيه يوميًا.


كانت بتوسع على نفسها وتشيل حمل معانا تقول الأم المكلومة واصفةً إصرار ابنتها على العمل رغم رفض والدها رغبةً منها فى استكمال تعليمها وشراء احتياجاتها البسيطة دون إثقال كاهل الأسرة.


رحلة الكفاح انتهت بمشهد مأساوى فبعد ساعات من البحث المرير بين المستشفيات تعرفت الأم على جثمان ابنتها فى مستشفى المطرية بـنحافة جسدها الذى لم يتحمل النيران، لتكون أكثر البنات إصابة بين زميلاتها الضحايا


تحكى الأم عن رؤيا طاردت نعمة قبل رحيلها حيث كانت تحلم بخالها المتوفى وهو يحفر لها قبرًا فى جنينة مليئة بالورد والزرع ويخبرها ده قبرك يا نعمة
لم تدرك الأسرة أن هذا الحلم سيتحول إلى حقيقة فى جنازة وصفتها المنطقة بـالزفة حيث دُفنت وصديقتها مريم فى قبر واحد لتترك خلفها أحلاماً بالشهادة الجامعية وفستانًا جديدًا اشتراته ولم يمهلها القدر لارتدائه، تاركةً لوالدتها عزاءً واحدًا بنتى فى مكان أحسن من هنا بكتير

 


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy