
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
السلطان محمد الفاتح او محمد الثاني يتبع سلاطين الدولة العثمانية، أولى الحكم مرتين وقاد الدولة لغير مجرى التاريخ اشتهر بعبقريته العسكرية والادارية. صاحب البشارة الملك المجاهد ابو الفتح .
يُعد السلطان العثماني محمد الفاتح واحدًا من أعظم القادة في التاريخ الإسلامي والعالمي، فقد تسلّم الحكم وهو شاب طموح يحمل حلمًا كبيرًا، واستطاع أن يحول الدولة العثمانية من قوة إقليمية إلى إمبراطورية عظيمة أرعبت أوروبا لقرون طويلة.
وقد ارتبط اسمه بالفتوحات والنهضة الحضارية والقوة العسكرية والذكاء السياسي، حتى لقّبه المؤرخون بـ سلطان الفتوحات.
فتح القسطنطينية — الحلم الذي تحقق بعد قرون:
في يوم 29 مايو سنة 1453م، حقق السلطان محمد الفاتح أعظم إنجاز في حياته عندما نجح في فتح مدينة القسطنطينية بعد حصارٍ استمر قرابة شهرين.
وكانت القسطنطينية تُعد أعظم مدن العالم آنذاك، وعاصمة الإمبراطورية البيزنطية، وواحدة من أقوى المدن المحصنة في التاريخ بأسوارها الهائلة وموقعها الاستراتيجي الفريد.
جهّز السلطان جيشًا ضخمًا وأسطولًا بحريًا قويًا، كما استخدم المدافع العملاقة لأول مرة بشكل مؤثر في الحروب، ومن أشهرها المدفع الضخم الذي هزّ أسوار المدينة لأسابيع متواصلة. ومن أعظم الخطط العسكرية التي أدهشت العالم، قيام العثمانيين بنقل السفن فوق اليابسة على ألواح مدهونة بالزيت حتى أدخلوها إلى الخليج الذهبي خلف السلاسل الحديدية التي كانت تمنع دخول السفن.
وبعد معارك شرسة، سقطت المدينة أخيرًا ودخلها السلطان فاتحًا، ليتحقق بذلك الحديث النبوي الشريف:
«لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش».
وقد شكّل هذا الفتح نقطة تحول كبرى في التاريخ الإسلامي والعالمي، إذ انتهت الإمبراطورية البيزنطية التي استمرت أكثر من ألف عام، وبدأ عهد جديد أصبحت فيه إسطنبول عاصمةً للدولة العثمانية ومركزًا عالميًا للحضارة والتجارة والسياسة.
توسيع الدولة العثمانية وبناء إمبراطورية عظيمة:
لم يكتفِ السلطان محمد الفاتح بفتح القسطنطينية، بل واصل حملاته العسكرية لتوسيع حدود الدولة العثمانية بشكل غير مسبوق. فقد استطاع إخضاع العديد من الإمارات والممالك في منطقة البلقان والأناضول، وضمّ مدنًا ومناطق استراتيجية مهمة، مما جعل الدولة العثمانية قوة عظمى تسيطر على طرق التجارة والممرات البحرية المهمة.
ومن أبرز المناطق التي دخلت تحت الحكم العثماني في عهده:
أجزاء واسعة من بلاد البلقان.
صربيا والبوسنة والهرسك.
إمارة طرابزون آخر معاقل البيزنطيين.
أجزاء مهمة من اليونان والأناضول.
العديد من القلاع والحصون الاستراتيجية المطلة على البحر الأسود والبحر المتوسط.
كما خاض السلطان معارك قوية ضد التحالفات الأوروبية التي حاولت إيقاف التوسع العثماني، لكنه تمكن بفضل دهائه العسكري وقوة جيشه من تثبيت هيبة الدولة العثمانية لسنوات طويلة.
وعندما توفي السلطان، كانت مساحة الدولة العثمانية قد تضاعفت بشكل هائل مقارنة بما كانت عليه عند توليه الحكم.
بناء النهضة الحضارية والعلمية للدولة العثمانية:
لم يكن السلطان محمد الفاتح قائدًا عسكريًا فقط، بل كان أيضًا رجل دولةٍ مثقفًا يهتم بالعلم والحضارة والفنون.
فبعد فتح القسطنطينية، بدأ مشروعًا ضخمًا لتحويلها إلى واحدة من أعظم مدن العالم الإسلامي.
فأنشأ المساجد والمدارس والمكتبات والأسواق والحمامات والمستشفيات، وأعاد تنظيم المدينة إداريًا واقتصاديًا، حتى أصبحت مركزًا حضاريًا عالميًا يقصده العلماء والتجار من مختلف أنحاء العالم.
وكان السلطان يتقن عدة لغات، واهتم بجمع الكتب وتشجيع العلماء والأدباء، كما دعم الفنون الإسلامية والعمارة العثمانية التي ازدهرت بشكل كبير في عصره.ومن أبرز آثاره المعمارية:
جامع الفاتح
المدارس والمكتبات الملحقة به.
تطوير أسواق وموانئ إسطنبول.
تشجيع العلماء والفقهاء والمهندسين والأطباء.
وبفضل رؤيته الحضارية، أصبحت الدولة العثمانية في عهده واحدة من أقوى وأغنى دول العالم.
المصادر
احمد بن يوسف القرماني اخبار الدول
حيدر بن احمد الشهابي تاريخ الشهابي
البخاري التاريخ الكبير
برناردين كتلي فتح القسطنطينة
ابن تغري بردي النجوم الزاهرة
محمد فريد تاريخ الدولة العلية العثمانية
ابن اياس بداءع الزهور
ابن عبد البر الاستيعاب
روبير منتران تاريخ الدولة العثمانية
عبد السلام عبد العزيز السلطان محمد الفاتح
ابن أبي السرور البحرية المنح الرحمانية في الدولة العثمانية

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *